…لنتحدث اولا عن الهدف والدوافع
جاءت فكرة كتابة رؤية للمستقبل عندما بدأت الأفكار والجمل تتدافع دون انقطاع جراء النزوح وحالة القلق التي اثارتها الحرب… وحين قل النوم وازدادت الهموم. وازدحمت في الآونة الأخيرة الآراء والأفكار وبها كثير من الغث وقليل من الثمين
ولما كان الكاتب، منذ عشرات السنين، يقرأ ويستمع لأحاديث ونقاش كبار المفكرين والمؤرخين وعلماء الاجتماع والتخطيط، وهم كثر… وما شهد من أحداث عبر السنين،
طالبا بجامعة الخرطوم أواخر الخمسينات شاهدا على فجر الاستقلال
ثم أستاذا بالجامعة في الستينات والسبعينات المضطربة
ثم جاء الاغتراب القسري والمراقبة عن بعد…
ثم العودة في مطلع القرن ليجد الحال غير الحال ….
- في كل ذلك كان الكاتب وما يزال من مستقلي الفكر بكل مراحل انتمائه للجامعة وما بعدها. مؤثرا الابتعاد … ولكن مع كل هذا، كان مراقبا قلقا لما يحدث من الممارسات الحزبية الضيقة والخطاب السياسي الضحل… والانتهازية التي اتصف بها كثير ممن تصدوا إلى العمل العام… والتي تقود إلى انتشار الفساد وغياب القانون الذي قوض أركان الدولة.
- وأخيرا، وعندما بدأ العد التنازلي للانهيار الكامل بدأ بالكتابة قسرا…..
- كانت البداية عندما قل الوعي التاريخي والاجتماعي لدى الطلاب الملتحقين بالتعليم العالي…
- وعكف على كتابة ما تيسر ان يكتب عددا من المقالات في مجال التربية الوطنية جمعت في كتاب “في بناء الوطن” ….
- وصدر الكتاب في أكتوبر 2018 وكأنه يتنبأ بثورة الشباب
- وتشرف الكاتب والكتاب بتقديم كريم من الزميلة بروفسر فدوى عبد الرحمن علي طه ذات التخصص المعمق في تاريخ السودان الحديث.
- وجاءت ثورة ديسمبر المجيدة …. وما تلاها من أحداث جسام وتخبط تاريخي… كشف ما تعاني منه بلادنا من انقسام واختلاف وعدم معافاة في الخطاب السياسي وما أصاب المجتمع من تدهور لم يسبق له مثيل.
- ولكن اتحفنا الشعراء من أمثال محمود شريف وحميد والقدال وأزهري … بجواهر من الأدب الذي يلمس القلوب قبل العقول وهذا موضوع جدير بالاهتمام والتوثيق
- والتحم الشارع ….. ولكن سرعان سرقت الثورة من تحت أقدام قادتها وهم ينظرون.
- وسحقت قوى الشر ارواح أبنائنا وبناتنا لا لشيء سوى أنهم يريدون الحرية والسلام والعدالة.
- وظهرت بوادر التدخلات الخارجية.
- وتوالت الأحداث وكتب من كتب وتحدث الكثيرون في الإعلام وعبر الوسائط بما فيهم العملاء والمتسلقون – ولكن استمرت الحركة الفكرية التي تبحث في جذور المسائل وتوقعات المستقبل.
- وأخص بالذكر البروفسر محمد حسين أبو صالح …والشاب المبدع غسان علي عثمان…وضيوف برنامج الوراق من مفكرين وأدباء… والمؤرخ الجاد أحمد إبراهيم أبوشوك وآخرين – ولا ننسى تحليل المؤرخ الموسوعي محمد أبو القاسم حاج حمد – صاحب المأزق التاريخي.
- كان الدافع الرئيس من الكتابة هو أن معظم هؤلاء الكتاب والمفكرين قد أوفوا في تخصصهم ولكن معظم إسهاماتهم توقفت عند التوثيق والتحليل والتشخيص.
- … وأصبح واضحا أنه لا توجد لدينا رؤية لسودان الغد…..
- إذا … ما ترون امامكم هو بعض المعالم على طريق الرؤية لسودان جديد …علها تصب في جملة ما جادت به العقول التي سبقت في هذا المجال… بالإضافة إلى الاجتهادات اللاحقة.
- رؤية لسودان جديد…. تسوده الحرية … ويعمه السلام … ويحكم بالعدل والقسطاس المستقيم.
- من بينها رؤية لنظام الحكم الفدرالي تهدف إلى المشاركة الفعلية في الحكم.
- وأخرى لسيادة القانون وحماية الثروة التي لو استخدمت بقوة وامانة لأصبح السودان من أغنى واقو بلاد افريقيا
- تعالوا نناقش بهدوء وحكمة ثم نتفق على كيف تحكم البلاد ونستشرف الغد المشرق لشعوب السودان الذين يستحقون الأفضل – بدلا من أن يختلف القادة فيمن يحكم.؟؟
- وأصبح الهدف من الكتابة واضحا:
- دعونا نفكر بعمق وبأسلوب حضاري في مشروع الرؤية والطريق الى تنمية متوازنة ومستدامة،
- تجمع ولا تفرق….
- وكفانا سفسطة تحجب عنا مستقبلا واعدا بالخير الذي يحسدنا عليه آخرون.
- أ. د. محمد يوسف سكر